Articles

رئيسٌ مع وقف التنفيذ!

لمْ أعُد أعلمُ لأيّ غايةٍ أصبح يصلحُ الرئيس الجزائري "المُقعَد" عبد العزيز بوتفليقة، غيْرَ إيراد اسمه في بيانات "اعتذار"، صادرة باسم الرئاسة، مفادُها أن حالته الصحية في تدهور مستمر، مانعةً إياه من لقاء شخصيات بارزة كانت تعتزم زيارة بلده المُثقَل بهموم الانخفاض العالمي الحاد لأسعار النفط. اعتذاراتُ الرئاسة الجزائرية، الصادرة عن "قصر المرادية"، لشخصياتٍ عامة تنتمي لدول عديدة لها وزنُها الإقليمي والدولي، جاءت في بيانات متتالية تريد إبلاغ رسالة واضحة، لكل من يهمُّه أمر صحة الرئيس الجزائري، فحواها أن "بوتفليقة رئيسٌ لكن مع وقف التنفيذ، وهو بذلك غيرُ مُتاح حالياً". للوهلة الأولى، يمكن للمرء أن يتفهَّم، وببساطة، تدهوُرَ الحالة الصحية للرئيس الجزائري التي لم تكن على ما يرام منذ سنوات؛ لكن، من غير المفهوم أبداً أنْ يتم إلغاء زيارة أكثر من مسؤول رفيع ورجال دول إلى الجزائر بدعوى أن الحالة الصحية المتدهورة نفسها لا تسمحُ لهم بمجرّد زيارة البلد ولقاء بوتفليقة. فبعدَ انتشار خبر إلغاء زيارة كانت مقرَّرة رسمياً للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى ...

هكذا تذكرت أحداث 11 سبتمبر..

كان اليوم ثُلاثاءً، والساعة تشير إلى الثانية عشر زوالاً بتوقيت "غرينيتش".. كان من عادتي أن أتقاسم وجبة الغداء بالمنزل مع أبي، الذي كان من عادته أيضاً، أن يتابع مختلف الأخبار الوطنية والدولية منتصف كل يوم قبل عودته لاستئناف العمل.. كلّ شيء كان يَشي بأن ذلك الصباح لا يختلف عن باقي صباحات "أيلول" المعتدلة. كانت الأخبار تُذاع على لسان مقدّم النشرة دون أيِّ جديدٍ هامّ لافت للانتباه، قبل أن يصعد، فجأة، أسفل شاشة قناة "الجزيرة" شريطُ أخبار متتالية تحت وَسْم "عاجل"، لم تكن إلا أخباراً منقولة في مُجمَلها، عن أبرز وكالات الأنباء العالمية تُفيد بحدوث سلسلة هجمات هزّت بلاد "العمّ سام".. بعدَها، ستنضاف الصور المتدفّقة بشكل حيّ ومباشِر من مكان الأحداث إلى الأخبار المرقونة بعناية أسفل الشاشة جاعلةً إياها تصْطَبغ بحُمْرة فاقعة تجذب العينيْن قبل الأُذنيْن.. ومع توالي الدقائق والساعات، توالتْ معها تفاصيل الأحداث التي كانت مدينتا واشنطن ونيويورك مسرحاً لهما. وسأفهمُ مع مرور الوقت، رغم حداثة عَهدي بهذه الدنيا (كان عُمري حينها لا يتجاوز 6 سن...

غـزة .. عِـزّة و مُعجزة

يوسف يعكوبي* لَطالَما تم اعتبار لواء "غولاني" من أعتى الألوية في الجيش الإسرائيلي وأكثرها مناعة على وجه الإطلاق، لكن الجميع كان شاهداً على الانهيار التام لهذا اللواء أمام قوة ودقة ضربات المقاومة الفلسطينية في غزة التي لا تملك رُبُع ما يمتلكه الجيش الإسرائيلي الذي أشاع عن نفسه بأنه "الجيش الذي لا يُقهر". نعم، إنها المعجزة التي صَنَعَتْها غزة؛ قطعة أرضية صغيرةُ المساحة وعدد السكان، مُحاصَرَةٌ من جميع الاتجاهات وعلى جميع الأصعدة بَرّاً وبحراً وجواً، محاصَرة من القريب قبل البعيد، استطاعت الصمود والثبات لمدةٍ تزيد عن العشرين يوماً بمَشاقها الرمضانية وإكراهاتها الصيفية في وجه أسوأ تصعيد صهيوني منذ عدوان 2012 . وللمتأمل أن يُقارن بين حَـربَيْن في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، فالتاريخ ما زال يُسجل وبخجلٍ كبير هزيمة واندحارَ أربعة جيوش عربية جَرَّارة في مواجهة "إسرائيل"؛ ذلك أن كُتب التاريخ المدرسية في العالَم العربي ما زالت تُلقنُها للأجيال الناشئة تحت اسم حرب يونيو 1967 أو ما عُرف بحرب الستة أيام أو في ما يُصطلح عليه بـ « نكسة العرب » . اليوم، وفي يو...

"إسرائيل المَهزومة".. بدايةُ النّهاية

يوسف يعكوبي* أثار العدوان الإسرائيلي الثالث على قطاع غزة (يوليوز  2014) موجةً عارمة من التساؤلات والشكوك داخل الأوساط الصهيونية حول حقيقةِ قوة الرَّدْع لدى "إسرائيل"؛ قوةٌ كانت توصفُ إلى وقتٍ قريب بـ "القوة التي لا تُقهر"، ذلك أن "إسرائيل" - وكما هو معلوم- هي جيشٌ له دولة، وليست دولة لها جيش  ! وإذا كان صمود المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة واستبسالُها في ميدان المعركة ليُعدّ من أهم العوامل المُساهِمة في إثارة زوابع تلك الأسئلة وانتشارها السريع داخل الأوساط الإسرائيلية في الآونة الأخيرة؛ فإن تلك الشكوك ليست وليدةَ اليوم، بل إن الجميع يتذكر الأثر البالغ الذي خَلَّفه العدوان الصهيوني على غزة سنة 2008، ومِن قبلِه العدوان الإسرائيلي على لبنان سنة 2006، على المستقبل السياسي لرئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك "أولمرت"؛ حيث إنَّ الفشل العسكري الذريع في تحقيق الأهداف المُعلنة من العدوانيْن أدى بـ"أولمرت" إلى دفع ثمنٍ باهظٍ لم يكن غيرَ تقديم الاستقالة من رئاسة الحكومة والانسحاب الهادئ من حلبة التنافس السياسي. بذلك تكادُ تكون "إسرائيل...

ما بعد "شارْلي إيبدو" أوْ.. شَرٌّ لي يَبدو

يوسف يعكوبي*   لا يحتاجُ المُتأمّل في تداعيات الهجوم على مقرّ الأسبوعية الفرنسية السّاخرة "شارلي إيبدو" إلى كثيرٍ من الوقت، حتى ينقشعَ غُبار العاصفة التي أُثيرَت بعد الحادث، وما اسْتَتْبعَ ذلك من موجة الاستثمار السياسيّ والطائفيّ المُغرِض، والتي أحْسنَت توظيفَ تَهوُّر شابّيْن فرنسيَيْن مُتطرّفيْن في فَهْم الإسلام، في الإغارة على الدّين المُحمّدي وتشويه صُورته وشَيْطَنة كافّة مُعتنِقيه، خاصّة بالدّيار الغربية. ويبدو أنّ قليلاً من التريّث قبل إصدار الأحكام وإطلاق الاتّهامات المجّانية بدون عُنوان، مُفيدٌ كثيراً في فَهم المُلابسات الكاملة المُحيطة بالحَدث، وتشكيل صورة شاملة عن مُختلف أبعادِ وانعكاسات أكبر عَملٍ مُسلّح يَستهدفُ بلاد الأنْوار منذ عُقود. ليْس من باب الصّدفة، أنْ يتمّ الإعلانُ عن انتحار مُفتّش الشرطة الفرنسية، الذي تمّ تكليفُه بالتّحقيق في حادث الهجوم على "شارلي إيبدو".. كما أنّه ليس غريباً، أنْ تَظهَر أصواتٌ من داخل فرنسا تؤكّد مَقتل المُشتبهيْن فيهما بتنفيذ الهجوم، الأخَويْن كواشي، قبْل تاريخ الحادث بأشهُر عديدة؛ حيث أسْفرت التحقيقات التي بُو...

في البدْء .. كــان "الرّبيـع"

يوسف يعكوبي * ذاتَ أيّام من العام 2011، وعندما نزل بعض الشباب ثائرين غاضبين إلى الشوارع في أحَد البلدان العربية، والتي كانت معروفة بجَوِّ الاستبداد والقمع الخانق، مُطالِبين بالحُريّة والكرامة والعدالة الاجتماعية، أَطلَقت فئة من المثقفين والمحللين على تلك الاحتجاجات، التي ما فَتِئت تمتد إلى باقي الأقطار العربية كالنار في الهشيم، اسمَ ’’الربيع العربي‘‘ (وهناك مَن أضاف "الديمقراطي").. ولم يكن يَدري العربُ حينَها، أن ربيعَهُم سيُحال بفعل فَواعِل إلـى ’’خريف‘‘ عاصِف، اجتثَّ معه الأخضر واليابس.. تسارعتِ الأحداث.. فالثوراتُ بطَبعِها خاطِفة؛ تَخلعُ حُكامّاً عن عُروشِهم وتُنصِّب مكانهُم آخرين في لمح البَصر، دون أن يفهم الكثير من الناس البواعثَ والملابَسات.. كذلك شأنُ فُصول السَّنة، تمرُّ متسارِعة، لا تدعُ فرصة للمرء أنْ يُحس بِسَراب الزَّمن وهو ينفلتُ من بين يَديْه.. في تونس، وعكس أوضاع باقي دول ’الربيع العربي‘ التي التَهمَتها نيران الحروب الأهلية أو انحدَرَت في مَزالِق العنف المضاد، كان الأمر مختلفاً تماماً؛ فقد أفرزت صناديق الزجاج صعودَ حزب ''نداء تونس'' - ذي...